الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

53

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا ، والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق . يعني أن هذه الثلاثة لرخاوتها ضعف إطباقها . وكانت الظاء المعجمة أضعفها في الإطباق لانحرافها المذكور . اه . الصفة الثامنة : الانفتاح : ومعناه لغة الافتراق ، واصطلاحا تجافي كلّ من الطائفتين - أي طائفتي اللسان والحنك - عن الأخرى حتى يخرج الريح عند النطق بالحرف . وحروفه خمسة وعشرون يجمعها قولك : ( من أخذ وجد سعة فزكا حقّ له شرب غيث ) ومعنى التركيب : من وجد سعة فأدّى زكاة ماله كان على اللّه حقّ أن يسقيه من رحمته . [ اه . شرح الشيخ حجازي ] . وسمّيت هذه الحروف الخمسة والعشرون منفتحة لانفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى وخروج الريح من بينهما عند النطق بها ، وهي ما عدا الحروف المطبقة ؛ فالانفتاح أعمّ من الاستفال ؛ لأن كل مستفل منفتح بدون العكس ؛ لأن القاف والخاء والغين المعجمتين منفتحة وليست بمستفلة . وفي المرعشي : إن قلت : ينطبق الحنك الأعلى على وسط اللسان ، وينحصر الصوت بينهما في الجيم ، فلم لم تعدّ من المطبقة ؟ قلت : استعلاء أقصى اللسان معتبر اصطلاحا في الإطباق كما عرفت . الصفة التاسعة : الذلاقة : ومعناها لغة : حدّة اللسان وبلاغته وطلاقته . وحروف الذلاقة - ويقال لها الحروف الذّلق بضم الذال وسكون اللام - ستّة جمعها ابن الجزري في ثلاث كلمات وهي ( فرّ من لب ) ومعناه هرب الجاهل من ذي لب أي من عاقل ؛ لأن اللبّ بضم اللام العقل ، ويمكن أن يكون المعنى فرّ من الخلق من له عقل به عرف الحق ؛ ففيه إيماء إلى قوله تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : الآية 50 ] وقوله تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمّل : الآية 8 ] اه . ملا علي . وسميت هذه الحروف الستة مذلقة بالذال المعجمة لسرعة النطق بها لخروج بعضها من ذلق اللسان أي طرفه وهو الراء واللام والنون ، وبعضها من ذلق الشفة وهي الباء الموحدة والفاء والميم ، وهي أخفّ الحروف وأسهلها وأكثرها امتزاجا بغيرها ، ومقتضى تعليلهم أن تكون الواو من الحروف المذلقة ، ولم أر من ذكره ، فتأمل . الصفة العاشرة : الإصمات : ومعناه لغة المنع ؛ لأن من صمت منع نفسه من الكلام ، والمراد بها هنا أنها ممنوعة من انفرادها أصولا في بنات الأربعة والخمسة بمعنى أن كلّ كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت ، ولذلك قالوا إن عسجدا اسم للذهب أعجميّ لكونه من بنات الأربع ، وليس فيه حرف من المذلقة ، وحروفه أي